ابن رشد
160
تلخيص كتاب البرهان
بالاتفاق فهي الأنواع - مثل البيت في الأمور الصناعية والإنسان في الأمور الطبيعية - وهي التي تحدث لمكان شيء من الأشياء . وأما التي تحدث بالاتفاق فهي الأشياء التي سببها الصناعة أو الطبيعة إذا لم يكن حدوثها مقصودا عنها بل بالعرض - بمنزلة الصحة التي تحدث بالاتفاق عن قطع عرق في حرب أو ما أشبه ذلك ، وبمنزلة الإصبع السادسة في الأمور الطبيعية . ولذلك الشيء الذي يسمى اتفاقا وبختا متى حدث عن الصناعة أو عن الطبيعة فهو الشيء الذي لم تقصده الصناعة ولا الطبيعة ، فإن الصناعة والطبيعة كليهما إنما يفعلان لمكان شئ من الأشياء وهو الخير الذي تؤمه الصناعة أو الطبيعة . فأما البخت والاتفاق فليس ما يحدثه هو لمكان غاية من الغايات ولا لشيء من الأشياء . ولذلك كان حدوثه أقليا ولم يكن هذا السبب معدودا في الأسباب المطلوبة ولا استعمل حدا أوسط في البراهين . علل الأشياء الموجودة مع الأشياء التي تجعل حدودا وسطا في البراهين ( 129 ) قال : وعلل الأشياء الموجودة مع الأشياء هي في الأشياء الكائنة في الزمان الماضي والكائنة في المستقبل واحدة بعينها - أعنى أنها بعينها هي سبب للأمور الموجودة في الزمان الماضي / والأمور الموجودة في الزمان المستقبل - وهي التي تجعل حدودا وسطا في البراهين وهذه العلل هي موجودة مع الأمور الموجودة وكائنة مع الأشياء الكائنة ، فإن كانت الكائنة كائنة في الماضي فهي كائنة في الماضي وإن كانت في المستقبل فهي كائنة في المستقبل . مثال ذلك أن علة الجمود في الماء هو نقصان الحرارة التي تجعل حدا أوسط في وجود الجمود للماء . فإن كانت هذه العلة موجودة بالفعل فإن الجمود موجود بالفعل ، وإن كانت موجود بالقوة وفي الزمان المستأنف فإن الجمود « 1 » موجود بالقوة وفي الزمان المستقبل .
--> ( 1 ) الجمود ف ، ل ، ق ، م ، ج : + للماء ل ، ق ؛ + بالقوة وفي الزمان المستقبل بالفعل وان كانت موجودة بالقوة وفي الزمان المستقبل فإن الجمود م ؛ - د ؛ الحمود ش .